فهرس الكتاب

الصفحة 230 من 241

وذلك لأنه قال: أصحاب الحديث، فعمم في ذلك، فدل على أن الكراهة إنما هي لما يحملونه؛ لأنهم لا يشتركون في شيء إلا في الحديث، يختلفون في ألوانهم منهم الأبيض ومنهم الأحمر، ومنهم الأسود، ومنهم الكريم ومنهم اللئيم، ومنهم الضعيف، ومنهم القوي، ومنهم الطويل، ومنهم القصير، ومنهم العربي ومنهم الأعجمي، لا يتفقون على شيء، لا يجتمعون إلا على الحديث، فحينما أطلق مثل ذلك الوصف بأنهم قوم سوء، فإنه أراد بذلك ما هم عليه من التبصر في سنة النبي عليه الصلاة والسلام. والزندقة هي الخروج عن الحق، وأصل هذه اللفظة فارسية، كانت في كسرى، وهم أتباع ديصان و مزدك، وقد قتل أتباعهم كسرى، فكانوا منبوذين حتى عند فارس، وذلك لأنهم خرجوا عن منهج فارس في اعتقاد الإلهين ونحو ذلك، لا إلى اعتقاد آله واحد، وإنما إلى ضرب من ضروب الجحود، جحود الخالق أو غير ذلك. ويقول المتنبي في بيانه بطلان تلك العقيدة الذين يقولون بوجود خالقين في الكون، أو النور الذي يخلق الخير، والظلام الذي يخلق الشر، يقول: وكم لظلام الليل عندك من يد تخبر أن المانوية تكذبيعني: أن ظلام الليل في لقاء المحبوبين والعشاق وغير ذلك أن الظلام كله ملتقى العشاق في الليل، وأننا في النهار لا يلتقي في ذلك العشاق؛ لأنه يراهم الناس، فعلى هذا استدل ببطلان العقيدة. قال رحمه الله: [وسمعت الحاكم أبا عبد الله يقول: سمعت أبا نصر أحمد بن سهل الفقيه ببخارى يقول: سمعت أبا نصر بن سلام الفقيه يقول: ليس شيء أثقل على أهل الإلحاد ولا أبغض إليهم من سماع الحديث وروايته بإسناده. وسمعت الحاكم يقول: سمعت الشيخ أبا بكر أحمد بن إسحاق بن أيوب الفقيه وهو يناظر رجلًا، فقال الشيخ أبو بكر: حدثنا فلان، فقال له الرجل: دعنا من حدثنا! إلى متى حدثنا؟ فقال الشيخ له: قم يا كافر، فلا يحل لك أن تدخل داري بعد هذا أبدًا، ثم التفت إلينا وقال: ما قلت لأحد ما تدخل داري إلا هذا] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت