دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 106
من ذلك قوله صلّى اللّه عليه وسلّم- فى"الحسن بن على"- رضى اللّه عنه:"إن ابنى هذا سيد، ولعل اللّه أن يصلح به فئتين عظيمتين من المسلمين"فكان كما أخبر.
وقوله صلّى اللّه عليه وسلّم- فى"عمار بن ياسر"وهو يحمل اللّبن لبناء المسجد:
"تقتلك الفئة الباغية"فكان كما أخبر بذلك، فقد قتل عمار في حرب على ومعاوية، قتله جيش الشام.
ونتيجة لهذه البشارات وهذه المؤيدات الإعجازية، المعنوية والمادية، وجب الإيمان بمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم، وتصديق نبوته، والأخذ بتعاليم رسالته.
لقد شاء اللطيف الخبير- سبحانه وتعالى- أن يكون هذا الرسول، السراج المنير، الذى أخرج اللّه به الناس من الظلمات إلى النور، وأنزل معه الكتاب بالحق، ليحكم بين الناس فيما اختلفوا فيه، وأمر الناس أن يردوا ما تنازعوا فيه، من أمر دينهم إلى ما بعث به الكتاب والحكمة، وهو يدعو إلى اللّه، وإلى سبيله بإذنه على بصيرة، وقد أخبر اللّه بأنه أكمل له، ولأمته دينهم، وأتم عليهم نعمته.
فمحال مع هذا وغيره، أن يكون الرسول قد ترك بابا من أبواب الإيمان ملتبسا مشتبها دون أن يوضحه، أو غفل ما يجب للّه من الأسماء الحسنى، والصفات العليا، وما يجوز عليه، وما يمتنع عليه، فإن معرفة هذا أصل الدين، وأساس الهداية، وأفضل وأوجب ما اكتسبته القلوب وحصلته النفوس، وأدركته العقول.