دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 132
قالوا: والألف واللآم- في الجنّة- ليست للعموم. ولا لمعهود لفظى، وإنما تعود على معهود ذهنى، وهو المستقر شرعا من جنة المأوى.
وكقول موسى- عليه السلام- لآدم-"علام أخرجتنا ونفسك من الجنة؟"
وروى مسلم- في صحيحه- عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه، قال:
قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم:"يجمع اللّه الناس، فيقوم المؤمنون حين تزلف لهم الجنة، فيأتون آدم، فيقولون: يا أبانا .. استفتح لنا الجنة، فيقول: وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم؟"وذكر الحديث.
* وقال آخرون: بل الجنة التى أسكنها آدم لم تكن جنة الخلد، لأنه كلّف فيها ألا يأكل من تلك الشجرة، ولأنه نام فيها، وأخرج منها، ودخل عليه إبليس فيها، وهذا مما ينافى أن تكون جنة المأوى.
وهذا الرأى محكى عن أبىّ بن كعب، وعبد اللّه بن عباس، واختاره ابن قتيبة فى"المعارف"وحكاه عن أبى حنيفة الإمام وأصحابه، ونقله أبو عبد اللّه الرازى في تفسيره، ونقله القرطبى عن المعتزلة والقدرية.
قال القاضى- الماوردى في تفسيره: واختلف في الجنة أى أسكناها- يعنى آدم وحواء- على قولين: أحدهما أنها جنة الخلد، والثانى: أنها جنة