دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 200
قال اللّه: يا نوح إن ابنك ليس من أهلك، الذين أمرتك أن تحملهم معك، لماذا؟ .. إنه عمل عملا غير صالح، وكفر باللّه ورسوله، ولا ولاية بين مؤمن وكافر مهما كان:
قَدْ كانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْراهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ، إِذْ قالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ [الممتحنة: 4]
فلا تسألنّ يا نوح في شئ ليس لك به علم صحيح، إنه حق وصواب، إنى أعظك وأنصحك أن تكون من الجاهلين، يسألون بطلان تشريع اللّه وقانونه، وتقديره في خلقه، فهو العليم بهم البصير بشأنهم.
* إن الذى يلوح لى- واللّه أعلم- أن سؤال نوح كان بناء على أنه رأى ابنه في معزل عن القوم، فظن أنه ربما يكون قد آمن، ودخل في زمرة أهله، وقد سهّل له هذا ما في الإنسان من غريزة حب الولد، فنوح عليه السلام- قد أخطأ في الفهم والاجتهاد، وكان عتاب اللّه له لأنه نبى، وأن حسنات الأبرار تمحو سيئات المقربين.
قالَ رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ [هود: 47]
قال نوح: رب .. إنى أعوذ بك وبجلالك أن أسألك ما ليس لى به علم صحيح، وإن لم تغفر لى وترحمنى، وتقبل توبتى برحمتك التى وسعت كل شئ أكن من الخاسرين.
وهنا لنا وقفة لنقول: إن القرابة والأخوة في اللّه أقوى من قرابة النسب، وأن المؤمنين والمؤمنات بعضهم أولياء بعض، وأن ابن نوح حين كفر، قد حكم اللّه