فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 251

أى ثبتناه على العفة أمام دوافع الفتنة، لنصرف عنه المنكر والفجور، وهذه آية بيّنة، وحجة قاطعة، على أنه- عليه السلام- لم يقع منه همّ بالمعصية، ولو كان كما زعموا- لقال:"لنصرفه عن السوء والفحشاء"، فلما قال لِنَصْرِفَ عَنْهُ، دلّ على أن ذلك شئ خارج عن الإرادة، فصرفه اللّه عنه، بما منحه من موجبات العفة والعصمة.

وقوله وَالْفَحْشاءَ أى لنصرف عنه الزنى الذى تناهى قبحه، إنه من عبادنا المخلصين، الذى أخلصهم اللّه لطاعته.

* ثم أخبر اللّه- تعالى- بما حصل من المفاجأة العجيبة، بقدوم زوجها، وهما يتسابقان نحو الباب ولا تزال هى في هياجها الحيوانى، فقال وَاسْتَبَقَا الْبابَ قال العلماء: هذا من اختصار القرآن المعجز، الذى يجمع المعانى الكثيرة، في الألفاظ القليلة، وذلك أنها لما راودته عن نفسه وأبى، عزمت على أن تجبره بالقسر والإكراه، فهرب منها فتسابقا نحو الباب، هى لترده إلى نفسها، وهو يهرب منها، فاختصر القرآن ذلك كله، بتلك العبارة البليغة، فقال: وَاسْتَبَقَا الْبابَ. أى هرب منها طالبا الباب، ليخرج منه فرارا منها، فاتبعته في أثره وَأَلْفَيا أى وجدا سَيِّدَها أى زوجها لَدَى الْبابِ، فبدرته بالكلام، وحرضته عليه .. قالت: ما جَزاءُ مَنْ أَرادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذابٌ أَلِيمٌ [يوسف: 25]

اتهمته- وهى المتهمة، وبرأت عرضها، ونزهت ساحتها، فلهذا قال يوسف: هِيَ راوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي احتاج أن يقول الحق عند الحاجة.

وَشَهِدَ شاهِدٌ مِنْ أَهْلِها قيل: كان صغيرا في المهد- قاله ابن عباس.

وقيل: كان رجلا قريبا إلى"قطفير"زوجها. وقيل: قريبا إليها ..

فقال: إِنْ كانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنَ الْكاذِبِينَ أى لأنه يكون قد راودها فدافعته حتى قدت مقدم قميصه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت