فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 275

"لا يزال البلاء بالمؤمن حتى يخرج نقيا من ذنوبه، والمنافق مثله كمثل الحمار لا يدرى فيم ربطه أهله، ولا فيم أرسلوه"أو كما قال.

ولهذا عقب هذه الصفة بقوله: فَأَخَذْناهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ أى أخذناهم بالعقوبة بغتة، أى على غفلة وعدم شعور منهم .. أى أخذناهم فجأة- كما في الحديث الشريف:

"موت الفجأة رحمة للمؤمن، وأخذة أسف للكافر"

ومضمون الآية: وما أرسلنا في قرية من القرى، ولا مدينة من المدن، ما أرسلنا فيها رسولا ثم كذب أهلها وعصوا إلّا أخذناهم بالشدة والمكروه، وما أصابتهم سنين عجاف، لعلهم بهذا يتضرعون ويلتجئون إلى ربهم، وهكذا سنة اللّه في الخلق، ولن تجد لسنة تبديلا، يرسل الشدائد لعلها ترجع الإنسان إلى ربّه، وترده عن غيّه، ولكن كثيرا من الناس لا تردعهم الروادع، فهؤلاء ينطبق عليهم قوله تعالى:

فَلَوْ لا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا وَلكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ، وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ ما كانُوا يَعْمَلُونَ [الأنعام: 43] ثم أعطينا بدل الشدة سعة، ومكان الفقر والضيق غنى وفضلا، حتى عفوا وكثروا في المال والعدد، فاللّه سبحانه يريهم الحالتين، ويمكّن لهم في الجهتين، لعلهم يعتبرون، ولكن العصاة يقولون: هؤلاء آباؤنا قد مستهم الضراء والسراء، وحلّ بهم الضيق والفرج، والعسر واليسر، وما نحن إلّا مثلهم.

وهذا قول من لم يعتبر ويتعظ بأحداث الزمن. أليس ما هم فيه ابتلاء واستدراج؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت