دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 170
كتب اللّه- سبحانه وتعالى- على بنى إسرائيل ومن بعدهم، أنه من قتل نفسا بغير نفس، أى بدون قصاص، أو بدون فساد في الأرض، يزلزل الأمن والطمأنينة، ويهلك الحرث والنسل، من يفعل شيئا من ذلك فكأنما قتل الناس جميعا، واعتدى على المجتمع البشرى كله.
فجاء هذا البيان إثباتا للأحكام الشرعية، وتدعيما لها، وفى ذلك إثبات أيضا- أن هذه الأحكام متفق عليها في كل الشرائع السماوية، وتبين أنها غير قابلة للنسخ، بل هى مؤكدة ثابتة.
ولقد أراد الحق- سبحانه- في هذه القصة، إعلام البشر أن حكمة مشروعية هذه الأحكام قائمة والغاية منها ثابتة.
إن هذه القصة تثبت أن الغيرة قاتلة، والحسد مرض، وكلاهما يؤدى إلى التهور والاعتداء، وارتكاب الكبائر، وأن ذلك القتل قد يحدث بين أقرب الناس بعضهم لبعض، وهم الإخوة، وأنه لا علاج للحسد بإخراجه من النفوس، فهو فيها دفين كامن. نعم .. إنه مرض، ولكنه مرض لا يمكن أن يكون منه شفاء، والناس ليسوا سواء، فمنهم شقى وسعيد ..
وإذا كان الأمر كذلك- فلا علاج إلا ببتر من استكن في قلبه- هذا المرض- إن تعدى استجابة له- والاعتبار في النّظم- لصلاح الجماعة،