فهرس الكتاب

الصفحة 200 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 201

عليه بأنه ليس من أهله، فالإيمان والصلاح لا علاقة له بالوراثة كُلُّ امْرِئٍ بِما كَسَبَ رَهِينٌ [الطور: 21] وإن جزاء الإيمان الصالح من الأعمال، يكون في الدنيا غالبا، وفى الآخرة حتما.

قِيلَ يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وَبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وَعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ، وَأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ [هود: 48]

وقد كان ما كان من قصة نوح مع قومه، التى انتهت بنجاة المؤمنين، وهلاك الكافرين، قيل بعد هذا: يا نوح اهبط من السفينة، أو من على الجبل، بعد أن كفّت السماء عن المطر، وابتلعت الأرض الماء، واستوت السفينة على الجودى .. إهبط مشمولا بسلام منا، ومتمتعا بأمان وتحية من عند اللّه مباركة طيبة، اهبط بسلام وبركات ونماء، وسعة في الرزق عليك وعلى أمم ممن معك من الخلق، إنسانا كان أو حيوانا، وأمم من ذرية من معك، سيتمتعون بالخيرات والطيبات في الدنيا والآخرة، وأمم من الذرية سنمتعهم في الدنيا، ثم نضطرهم إلى عذاب أليم في الآخرة، وذلك لكفرهم وعنادهم.

وهكذا كان الخلق أولا من ذرية نوح مؤمنين صالحين، متمتعين في الدنيا والآخرة، ثم خلف من بعدهم خلف، أضاعوا الصلاة واتبعوا الشهوات، فسوف يلقون غيّا، وسيمسهم منا عذاب أليم.

* إن الباحث المتأمل- في عناصر هذه القصة، إذا قرأ مجادلة المشركين مع نبى اللّه نوح، يحسّ بأنه يشاهد مشهدا مرئيا، لا أنه يستمع إلى كلام متلو، فينتقل هو وعقله وجوارحه كلها إلى هذا المشهد العظيم، الذى يصوّر عقلية الذين يجادلون، وما يبذله الرسول، وما يتحمله في سبيل إقناعهم أو إلزامهم كلمة التقوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت