فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 244

صارف، وقصدت إجباره على مطاوعتها بالقوة، بعد أن استحكمت من تغليق الأبواب، ودعوته إلى الإسراع، مما اضطره إلى الهرب إلى الباب.

وَهَمَّ بِها أى مالت نفسه إليها، بمقتضى الطبيعة البشرية، وحدثته نفسه بالنزول عند رغبتها حديث نفس، دون عزم وقصد، فبين الهمّين فرق كبير.

قال علماء البيان: وهذا من باب المشاكلة، وهى الاتفاق في اللفظ مع الاختلاف في المعنى. فالهم منها كان همّ عزم وقصد، والهمّ منه كان حديث نفس .. لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ جوابه محذوف- أى لو لا حفظ اللّه ورعايته ليوسف، وعصمته له لخالطها، وأمضى ما حدثته به نفسه، ولكن اللّه عصمه بالحفظ والتأييد، فلم يحصل منه شئ البتّة.

لقد ذكر ابن جرير الطبرى في تفسيره، والسيوطى في الدر المنثور، وغيرهما من المفسرين. في قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ، وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ [يوسف: 24] أشياء غريبة ..

فقد ذكروا في همّ يوسف- عليه السلام، ما ينافى عصمة الأنبياء، وما يخجل القلم عن تسطيره. لولا أن المقام مقام بيان، وتحذير من الكذب على اللّه، وعلى رسله، وهو من أوجب الواجبات على أهل العلم. مع أن يوسف الصديق- عليه السلام، من سلالة الأنبياء، وسيد السادة النجباء، السبعة الأتقياء المذكورين عن خاتم الأنبياء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت