دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 215
رَبَّنا إِنِّي أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيَّتِي بِوادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِنْدَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ، رَبَّنا لِيُقِيمُوا الصَّلاةَ، فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ، وَارْزُقْهُمْ مِنَ الثَّمَراتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ [إبراهيم: 37]
ثم بنى إبراهيم البيت- تنفيذا لأمر ربه، وساعده إسماعيل وهو غلام في بنائه، وقامت مكة بجواره:
وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْراهِيمُ الْقَواعِدَ مِنَ الْبَيْتِ وَإِسْماعِيلُ، رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ [البقرة: 127]
وأيدت ذلك التوراة، فقالت: إنهما كانا فى (بريّة فاران) وفاران هى مكة كما يعبّر عنها في العهد القديم. وهذا هو الصحيح- في أن قصة الذبح كانت بعد ذلك، وكان مسرحها بمكة ومنى، وفيها يذبح الحجاج ذبائح الأضحية إلى اليوم.
* والعجيب في الأمر- أن اليهود حرفوا هذا النص وجعلوه (جبل المريا) وهو الذى تقع عليه مدينة أورشليم القديمة، مدينة القدس العربية اليوم، ليحققوا هدفهم في زعمهم أن الذبيح إسحاق. وهذا ما أظهر تحريفهم، وهذا ما فضحه القرآن:
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ. وَدَّتْ طائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَما يُضِلُّونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ [آل عمران: 68، 69]