دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 85
وأما نوح- عليه السلام، فلا يبعد أن مبعثه كان بين الشرقين الأوسط والأدنى.
وأما هود وصالح وشعيب، فكانوا بأرض العرب في جنوب الجزيرة العربية، ما بين حضرموت والشّحر.
وصالح كان في شمالها ما بين الشام والحجاز، وشعيب في غربها بأرض مدين جنوب الأردن.
ولوط- عليه السلام- كان قد هاجر مع إبراهيم الخليل من أرض بابل بالعراق، فبعثه اللّه تعالى إلى المؤتفكات، وكانت خمس مدن كبيرة أشهرها مدينة سدوم، وعمورة، فأهلك اللّه تلك البلاد لفسادهم وخبثهم، ونجّى لوطا ومن معه من المؤمنين، فانتقلوا إلى أرض الشام، وأقاموا بها، يقول القرآن: وَنَجَّيْناهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ [الأنبياء: 71]
وهل خلت الأرض فيما عدا هذه المنطقة من الأنبياء والمرسلين؟
لقد ذكر القرآن أن الحق- تبارك وتعالى- أوحى إلى رسل كثيرين في أمم شتى، منهم من قصّ علينا نبأه، ومنهم من لم يقصص علينا نبأه، فقال عز وجل:
[وَ لَقَدْ بَعَثْنا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ
[النحل: 36]
وقال سبحانه: إِنَّا أَرْسَلْناكَ بِالْحَقِّ بَشِيرًا وَنَذِيرًا، وَإِنْ مِنْ أُمَّةٍ إِلَّا خَلا فِيها نَذِيرٌ [فاطر: 24]