فهرس الكتاب

الصفحة 373 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 374

وقوله عز وجل قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ بِعِدَّتِهِمْ ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ فَلا تُمارِ فِيهِمْ إِلَّا مِراءً ظاهِرًا، وَلا تَسْتَفْتِ فِيهِمْ مِنْهُمْ أَحَدًا [الكهف: 22]

فهذا إرشاد إلى أن الأحسن في مثل هذا المقام رد العلم إلى اللّه تعالى، إذ لا احتياج إلى الخوض في مثل ذلك بلا علم، لكن إذا اطلعنا على أمر قلنا به، وإلّا وقفنا.

وقوله ما يَعْلَمُهُمْ إِلَّا قَلِيلٌ أى من الناس، فما تمار فيهم، ولا تجادلهم إلا جدالا ظاهرا لا عمق فيه، ولا تستفت في شأنهم أحدا منهم، ولا تقولن لأجل شئ تعزم على فعله إنى فاعله غدا، لا تقولن ذلك في حال من الأحوال، إلا في حال ملابسته بمشيئة اللّه تعالى على الوجه المعتاد- على معنى سأفعل ذلك غدا- إن شاء اللّه.

* وسؤال أخير: كم لبثوا في كهفهم هذا؟

أجاب الحق سبحانه بقوله: وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا [الكهف: 25] أى أنهم لبثوا في كهفهم، منذ أرقدهم اللّه إلى أن بعثهم أحياء، وأعثر عليهم أهل ذلك الزمان أعواما مقدارها (ثلاثمائة سنة) تزيد (تسع سنين) بالهلالية- أى القمرية، وهى ثلاثمائة بالشمسية، فإن تفاوت ما بين كل مائة سنة بالقمرية إلى الشمسية ثلاث سنين، فلهذا قال سبحانه بعد الثلثمائة وَازْدَادُوا تِسْعًا- ثم قال سبحانه: قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا أى إذا سئلت عن لبثهم وليس عندك علم في ذلك وتوقيف من اللّه تعالى، فلا تتقدم فيه بشئ، بل قل في مثل هذا اللَّهُ أَعْلَمُ بِما لَبِثُوا- لَهُ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ أى لا يعلم ذلك إلّا هو أو من أطلعه عليه من خلقه.

* فهذه قصة فريدة من نوعها في التاريخ، أراد القرآن منها تجسيد التجربة الإيمانية في الفتية، الذين فروا بإيمانهم إلى الكهف، ولبثوا فيه مئات السنين،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت