فهرس الكتاب

الصفحة 266 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 267

قال السدى: لا يحملنكم عداوتى على أن تمادوا في الضلال والكفر فيصيبكم من العذاب ما أصابهم.

* عن ابن أبى ليلى الكندى قال: كنت مع مولاى أمسك دابته وقد أحاط الناس بعثمان بن عفان إذ أشرف علينا داره، فقال: يا قَوْمِ لا يَجْرِمَنَّكُمْ شِقاقِي أَنْ يُصِيبَكُمْ مِثْلُ ما أَصابَ قَوْمَ نُوحٍ، أَوْ قَوْمَ هُودٍ، أَوْ قَوْمَ صالِحٍ .. يا قوم لا تقتلونى إنكم إن قتلتمونى كنتم هذا- وشبك بين أصابعه [ابن كثير 2/ 457]

وقوله: وَما قَوْمُ لُوطٍ مِنْكُمْ بِبَعِيدٍ قيل في الزمان. قال قتادة: يعنى إنما هلكوا بين أيديكم بالأمس، وقيل في المكان، ويحتمل الأمران. وَاسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ من سالف الذنوب، ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ فيما تستقبلونه من الأعمال السيئة إِنَّ رَبِّي رَحِيمٌ وَدُودٌ لمن تاب.

قالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا مِنْ قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ يا شُعَيْبُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَكَ مِنْ قَرْيَتِنا أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنا .. قالَ أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ [الأعراف: 88]

هذا خبر من اللّه تعالى عما واجهت به الكفار نبيّه شعيبا، ومن معه من المؤمنين في توعدهم إياه ومن معه بالنفى عن القرية، أو الإكراه على الرجوع في ملّتهم، والدخول معهم فيما هم فيه، وهذا خطاب من الرسول، والمراد أتباعه الذين كانوا معه على الملة.

وقوله أَوَلَوْ كُنَّا كارِهِينَ؟ يقول: أو أنتم فاعلون ذلك. ولو كنا كارهين ما تدعونا إليه، فإنا إن رجعنا إلى ملتكم ودخلنا معكم فيما أنتم فيه، فقد أعظمنا الفرية على اللّه في جعل الشركاء معه أندادا. وهذا تنفير منه عن اتباعهم وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ رَبُّنا [الأعراف: 89] . وهذا ردّ إلى اللّه المسبب، فإنه يعلم كل شئ وقد أحاط بكل شئ عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا أى في أمورنا ما نأتى منها وما نذر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت