فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 268

وتقدير الكلام: أمر شعيب قومه بعبادة اللّه وحده، والوفاء بالكيل والميزان، وعدم الفساد في الأرض، فما كان من أشراف قومه، الذين استكبروا عن الإيمان باللّه ورسله، وعاثوا في الأرض فسادا إلّا أن قالوا: تاللّه لنخرجنّك يا شعيب، والذين آمنوا معك من بلادنا حتى تسكن الفتنة، وتهدأ الثورة التى أثرتموها باتخاذكم دينا غير دين الآباء والأجداد، ليكوننّ أحد الأمرين: إما إخراجكم من القرية، وإما عودتكم في ملّتنا، ودخولكم في زمرتنا وجماعتنا.

قال شعيب: عجبا لكم إذ تأمروننا أن نعود في ملتكم، أنعود ولو كنا كارهين؟ .. إنكم تجهلون موقفنا، وتأثير العقيدة في نفوسنا، فطلبتم منا هذا الطلب.

وردّ عليهم شعيب في الأمر الثانى المهم فقال:

قَدِ افْتَرَيْنا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا إِنْ عُدْنا فِي مِلَّتِكُمْ بَعْدَ إِذْ نَجَّانَا اللَّهُ مِنْها، وَما يَكُونُ لَنا أَنْ نَعُودَ فِيها إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ، رَبُّنا وَسِعَ رَبُّنا كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا، عَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْنا، رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ

[الأعراف: 89]

قال: لقد افترينا على اللّه كذبا إن عدنا في ملتكم، ملة الكفر والضلال، إذ الكافر يختلق على اللّه الكذب، حيث يدعى أن له شريكا وولدا، بل المرتد أعظم جرما، وأكثر كذبا، حيث يوهم غيره أنه رجع بعد معرفة الحقيقة والواقع، أنعود إلى ديانتكم بعد أن نجانا اللّه منها؟ إن هذا لشئ عجيب.

ما أعظم كذبنا وكفرنا- إن عدنا فيها بعد أن نجّى اللّه أصحابى منها وأنا معهم، وما ينبغى أن نعود فيها أبدا، ولا يقدر أحد على تحويلنا إليها في حال من الأحوال، إلّا في حال مشيئة اللّه ربنا، إذ هو المتصرف في أمرنا، وهذا رفض أبلغ. واللّه واسع العلم، كثير الفضل، أعلم بخلقه، لا يشاء إلّا الخير لهم،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت