دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 165
قال السّدّى وغيره:"إنى أريد أن تبوء بخطيئتى، فتتحمل وزرها وإثمك في قتلك إياى".
وقال مجاهد:"إنى أريد أن تبوء بإثمى وإثمك، يقول إنى أريد أن يكون عليك خطيئتى ودمى فتبوء بهما جميعا"
وهذا القول قد أثار قضية هامة .. فقد توهم كثير من الناس هذا القول، وذكروا في ذلك حديثا لا أصل له وهو:"ما ترك القاتل على المقتول من ذنب"
وروى الحافظ أبو بكر البزار حديثا يشبهه يتصل إسناده إلى أم المؤمنين عائشة- رضى اللّه عنها- قالت: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم-"قتل الصّبر لا يمرّ بذنب إلّا محاه"
* وهذا بهذا لا يصحّ- ولو صحّ- فمعناه: إن اللّه يكفّر عن المقتول بألم القتل ذنوبه، فأما أن تحمل على القاتل- فلا .. ولكن قد يتفق هذا في بعض الأشخاص، وهو الغالب.
فإن المقتول يطالب القاتل في العرصات (يوم القيامة) فيؤخذ له من حسناته بقدر مظلمته، فإن نفدت ولم يستوف حقّه أخذ من سيئات المقتول فطرحت على القاتل، فربما لا يبقى على المقتول خطيئة إلّا وضعت على القاتل.
وقد صحّ الحديث بذلك عن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- في المظالم كلها، والقتل من أعظمها وأشدها لذلك فسّر ابن جرير هذه الآية- قال:
"والصواب من القول في ذلك، أن يقال: إن تأويله:"إنى أريد أن تنصرف بخطيئتك في قتلك إياى"وذلك هو معنى قوله إِنِّي أُرِيدُ أَنْ تَبُوءَ بِإِثْمِي."
-وأما معنى (وإثمك) فهو إثمه يعنى قتله، وذلك معصية للّه عز وجل في إعمال سواه.