فهرس الكتاب

الصفحة 319 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 320

من قدم بين يدى التابوت لم يرجع حتى يقتل، أو ينهزم معه الجيش، فقتل، وتزوج المرأة، ونزل الملكان على داود- عليه السلام- فسجد، فمكث أربعين ليلة ساجدا، حتى نبت الزرع من دموعه على رأسه، فأكلت الأرض جبينه، وهو يقول في سجوده:

"ذل داود ذلة هى أبعد مما بين المشرق والمغرب، ربّ إن لم ترحم ضعف داود، وتغفر له ذنبه، جعلت ذنبه حديثا في الخلائق من بعده، فجاء جبريل- عليه السلام- بعد أربعين ليلة، فقال: يا داود إن اللّه تعالى قد غفر لك الهم، الذى هممت به، فقال داود: قد علمت أن اللّه قادر على أن يغفر الهمّ الذى هممت به"..

وقوله تعالى: فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعًا وَأَنابَ [سورة ص: 24] - أى طلب المغفرة من اللّه، وخر ساجدا للّه تعالى، ورجع إليه بالتوبة والندم على ما فرط منه، فاستغفر ربه مما ألم به، وتاب، وخر راكعا، وصلى للّه قائما وساجدا، وأناب، وقد ذكر أنه استمر ساجدا أربعين يوما.

"إن داود- عليه السلام- لما دخل عليه الملكان، وقضى على نفسه، تحوّلا في صورتهما فعرجا، وهما يقولان: قضى الرجل على نفسه، وعلم داود أنما فتناه، فخرّ ساجدا أربعين يوما، لا يرفع رأسه إلا لحاجة لا بد منها، أو صلاة مكتوبة، ثم يعود فيسجد .. لا يأكل ولا يشرب، وهو يبكى حتى نبت العشب حول رأسه، وهو ينادى ربه تعالى، ويسأله التوبة، وكان يقول في سجوده:"

سبحان الملك الأعظم، الذى يبتلى الخلائق بما يشاء.

سبحان خالق النور، سبحان الحائل بين القلوب، إلهى .. خليت بينى وبين عدوى إبليس فلم أتنبه لفتنة إذ زلّ بى قدمى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت