دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 249
إلا تسجيل باستحالة صدور الهمّ منه تسجيلا محكما؟. وما قيل: إنه حل الهميان، وجلس مجلس الختان، فإنما هى خرافات وأباطيل، تمجّها الآذان، وتردها العقول والأذهان.
وقيل: إن ما حصل من همّ يوسف كان خطرة، وحديث نفس بمقتضى الفطرة البشرية، ولم يستقر ولم يظهر أثره.
قال البغوى:"قال بعض أهل الحقائق: الهمّ همّان: هم ثابت، وهو إذا كان معه عزم وعقد، ورضا، مثل هم امرأة العزيز، والعبد مأخوذ به."
وهمّ عارض: وهو الخطرة، وحديث النفس، من غير اختيار، ولا عزم، مثل همّ يوسف- عليه السلام- والعبد غير مأخوذ به، مالم يتكلم به، أو يعمل.
وقيل: همّت به همّ شهوة، وقصد للفاحشة، وهم هو يضربها.
ولا أدرى كيف يتفق هذا القول، وقوله تعالى: لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ.
والصحيح في تفسير قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ - أن الكلام تمّ عند قوله تعالى: وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وليس من شك في أن همها كان بقصد الفاحشة- وَهَمَّ بِها لَوْ لا أَنْ رَأى بُرْهانَ رَبِّهِ - الكلام من قبيل التقديم والتأخير. والتقدير: ولو لا أن رأى برهان ربه لهمّ بها.
فقوله تعالى: وَهَمَّ بِها جواب لَوْ لا مقدم عليه.