فهرس الكتاب

الصفحة 249 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 250

وَمعروف في العربية أن (لولا) حرف امتناع لوجود، أى امتناع الجواب لوجود الشرط، فيكون (الهمّ) ممتنعا لوجود البرهان، الذى ركزه اللّه في فطرته، والمقدم: إما الجواب، أو دليله على الخلاف في هذا بين النحويين.

والمراد بالبرهان: هو حجة اللّه الباهرة، الدالة على قبح الزنا، وهو شئ مركوز في فطر الأنبياء. ومعرفه ذلك عندهم، وصل إلى عين اليقين، وهو ما نعبر عنه بالعصمة، وهى التى تحول بين الأنبياء والمرسلين، وبين وقوعهم في المعصية.

وهذا هو القول الجزل، الذى يوافق ما دلّ عليه العقل من عصمة الأنبياء، ويدعو إليه السابق واللآحق. يقول الإمام جعفر بن محمد الصادق:

البرهان: النبوة التى أودعها اللّه في صدره، حالت بينه وبين ما يسخط اللّه عز وجل.

وأما كون جواب لو لا لا يجوز أن يتقدم عليها، فهذا أمر ليس ذا خطر حتى نعدل عن هذا الرأى الصواب، إلى التفسيرات الأخرى الباطلة (لهمّ) يوسف، والقرآن هو أصل اللغة. فورود أى أسلوب في القرآن يكفى في كونه أسلوبا عربيا فصيحا، وفى تأصيل أى قاعدة من القواعد النحوية، فلا يجوز لأجل الأخذ بقاعدة نحوية، أن نقع في محظور لا يليق بالأنبياء كهذا.

والذى يجب أن يعتقد- كما يقول ابن كثير- أن اللّه عصم يوسف، وبرأه، ونزّهه عن الفاحشة، وحماه عنها، وصانه منها، ولهذا قال تعالى:

كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبادِنَا الْمُخْلَصِينَ، مثل ذلك فعلنا، وتصرفنا مع يوسف لأنا نعدّه لتحمّل أعباء الرسالة في المستقبل، ولنصرف عنه السوء. ولم يقل القرآن"لنصرفه عن السوء"إذ فرق بين العبارتين كبير، ولنصرف عنه الفحشاء، إنه من عبادنا المصطفين الأخيار، الذين اختارهم ربهم، وخلّصهم من شوائب المعاصى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت