دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 3
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الموضوع وأهميته
نزل القرآن الكريم منجّما على حسب المناسبات، وما تقتضيه الظروف والأحوال، وكان الشأن إذا اقتضت الحالة أو دعت الحاجة إلى التعريف بأمر من الأمور المتعلقة بنبىّ من الأنبياء، أو رسول من الرسل، أو المتصلة بالعقيدة أو الشريعة، أو الأخلاق الحميدة، أن تنزل الآية أو الآيات التى تدعو إليها وتوضحها. ثم إذا تجددت الحاجة إلى التعريف بأحدهما بعد فترة من الزمان، نزلت آية أخرى، أو آيات كسابقتها في الموضوع نفسه، تزيده وضوحا، أو تتمه، أو تنسخه، أو غير ذلك حسب حاجة الناس، وملابسات الدواعى والأغراض.
وفيما يتصل بالقصص- نجد أن القرآن العظيم يقص علينا أنباء الغيب، التى جرت بين رسل اللّه وأممهم، وما حصل بينهم من طاعة أو عصيان. وكيف كانت عاقبة المكذّبين، مصححا ما نقله التاريخ خطأ، أو زاد فيه على الحاصل، في دقة متناهية، وتفصيل معجز. كما يقص علينا أيضا من أحوال الماضين ما فيه عبرة للحاضرين ومن بعدهم، وهو في كل هذا يشير إلى موضع العبرة من سوق القصة، كاشفا وجه الحكمة في الإخبار بها، من البشارة أو النذارة، أو التدليل على صدق القرآن ومنزّله جلّ ذكره، وصدق الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- وأنه آية على نبوّته، وإرساله من قبل الحق جل وعلا.
ولعل ذلك من الأسباب التى من أجلها تكررت قصص الأنبياء في القرآن. فذكرت قصة نوح عدة مرات، بالإطناب أحيانا، وبالإيجاز أحيانا،