دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 367
فهذا فيه دليل على أن باب الكهف كان من نحو الشمال، لأن اللّه تعالى أخبر أن الشمس إذا دخلته عند طلوعها تزاور عنه (ذاتَ الْيَمِينِ) أى يتقلص الفئ يمنة، كما قال ابن عباس (تزاور) أى تميل، وذلك أنها كلما ارتفعت في الأفق تقلص شعاعها بارتفاعها حتى لا يبقى منه شئ عند الزوال في مثل ذلك المكان. ولهذا قال سبحانه: وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ أى تدخل إلى غارهم من شمال بابه، وهو من ناحية المشرق، فدل على صحة ما قلناه.
وهذا بيّن لمن تأمله وكان له علم بمعرفة الهيئة وسير الشمس والقمر والكواكب.
وبيان ذلك: أنه لو كان باب الغار من ناحية الشرق لما دخل إليه منها شئ عند الغروب، ولو كان من ناحية القبلة لما دخل منها شئ عند الطلوع، ولا عند الغروب، ولا تزاور الفيء- أى مال- يمينا وشمالا، ولو كان من جهة الغرب لما دخلته وقت الطلوع، بل بعد الزوال، ولم تزل فيه إلى الغروب، فتعيّن ما ذكرناه وهنا مجموعة من الأسئلة تطرح نفسها ...
* لم يخبرنا الحق سبحانه بمكان هذا الكهف في أى البلاد من الأرض- إذ لا فائدة لنا فيه، ولا قصد شرعى. ولو كان لنا فيه مصلحة دينية، لأرشدنا اللّه تعالى، ورسوله- صلّى اللّه عليه وسلّم- إليه، فقد قال النبى المصطفى صلّى اللّه عليه وسلّم:
"ما تركت شيئا يقرّبكم إلى الجنّة ويباعدكم من النّار إلّا وقد أعلمتكم به".