دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 290
وروى عن جعفر بن محمد: أنه كان بالكنز"سطران ونصف لم يتم الثالث: عجبت للمؤمن بالرزق كيف يتعب، وعجبت للمؤمن بالحساب كيف يغفل، وعجبت للمؤمن بالموت كيف يفرح، وقد قال اللّه: وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ [الأنبياء: 47] "
قال بعض العلماء: إن كل الأفعال التى قام بها الخضر تدل على أنه يوحى إليه من ربه، وهى دليل على نبوته، خاصة وقد قال عنه القرآن: فَوَجَدا عَبْدًا مِنْ عِبادِنا آتَيْناهُ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنا، وَعَلَّمْناهُ مِنْ لَدُنَّا عِلْمًا فالعلم الذى اكتسبه إنما هو من علم اللّه، والأمور التى فعلها إنما كانت تنفيذا لتعاليم اللّه بوحى اللّه.
وقال بعض آخر: إنه كان رسولا، وقيل بل كان ملكا.
وذهب كثيرون إلى أنه لم يكن نبيّا، بل كان وليّا، علمه اللّه من لدنه، أى علمه علما خاصا، لا يعلم إلّا بتوقيف اللّه، وهو علم الغيوب.
قال الراسخون في العلم: هذا العلم الربانى ثمرة الإخلاص والتقوى ويسمى (العلم اللّدنّى) يورثه اللّه لمن أخلص العبودية له، ولا ينال بالكسب والمشقة، وإنما هو هبة الرحمن لمن خصّه اللّه بالقرب والولاية والكرامة.
إن الخضر عليه السلام ليس بنبى، وإنما هو من عباد اللّه الصالحين، وأوليائه المقربين، وقد أظهر اللّه على يديه هذه الكرامات والأمور الغيبية تعليما للخلق فضل العبودية.
وكرامات الأولياء، وعباد اللّه الصالحين ثابتة، على ما دلت عليه الأخبار، والآيات المتواترة، ولا ينكرها إلّا الجاحد، أو الفاسق الحائد، فالآيات ما أخبر