دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 299
وفى الصحيح: أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال:"يقول اللّه: ومن أظلم ممن ذهب يخلق كخلقى فليخلقوا ذرة، فليخلقوا شعيرة".
وقد ورد في المصوّرين الذين يشبهون بخلق اللّه في مجرد الصورة الظاهرة أو الشكل، فكيف بمن يدعى أنه يحيل ماهية هذه الذات إلى ماهية ذات أخرى، هذا زور ومحال، وجهل وضلال. وإنما يقدرون على الصبغ في الصورة الظاهرة، وهى كذب وزغل، وتمويه وترويج، أنه صحيح في نفس الأمر، وليس كذلك قطعا لا محالة، ولم يثبت بطريق شرعى أنه صح مع أحد من الناس من هذه الطريقة التى يتعاطاها هؤلاء الجهلة الفسقة الأفاكون.
فأما ما يجريه اللّه- سبحانه- من خرق العوائد على يدى بعض الأولياء، من قلب بعض الأعيان ذهبا أو فضة- أو نحو ذلك- فهذا أمر لا ينكره مسلم، ولا يردّه مؤمن.
ولكن هذا ليس من قبيل الصناعات، وإنما هذا عن مشيئة رب الأرض والسماوات، واختياره وفعله- كما روى عن حيوة بن شريح المصرى- رحمه اللّه- أنه سأله سائل، فلم يكن عنده ما يعطيه. ورأى ضرورته، فأخذ حصاة من الأرض، فأجالها في كفّه، ثم ألقاها إلى ذلك السائل، فإذا هى ذهب أحمر.
والأحاديث والآثار في هذا كثيرة جدا، يطول ذكرها.
* وقال بعضهم: إن قارون كان يعرف الإسم الأعظم، فدعا اللّه به فتموّل بسببه، أى أنه استغل علم السحر في اكتساب الأموال. والصحيح المعنى الأول ..
ولهذا قال اللّه تعالى رادا عليه فيما ادعاه من اعتناء اللّه به فيما أعطاه من المال:
أَوَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ أَهْلَكَ مِنْ قَبْلِهِ مِنَ الْقُرُونِ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُ قُوَّةً وَأَكْثَرُ جَمْعًا وَلا يُسْئَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ [القصص: 78]