فهرس الكتاب

الصفحة 367 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 368

فأعلمنا اللّه سبحانه وتعالى بصفة الكهف ولم يعلمنا بمكانه، فقال سبحانه:

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ أى تميل ذاتَ الْيَمِينِ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ أى تتركهم ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ أى في متسع منه داخلا بحيث لا تصيبهم، إذ لو أصابتهم لأحرقت أبدانهم وثيابهم.

ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ حيث أرشدهم إلى هذا الغار، الذى جعلهم فيه أحياء، والشمس والريح تدخل عليهم لتبقى أبدانهم، ولهذا قال تعالى: ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ ثم قال: مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ .. الآية .. أى هو الذى أرشد هؤلاء الفتية إلى الهداية من بين قومهم، فإنه من هداه اللّه اهتدى، ومن أضله فلا هادى له.

هذا وقد تكلّف بعض المفسرين، فذكروا أقوالا عن مكان الكهف ..

فقد قيل: إنه قريب من أيلة، وقيل: هو عند نينوى، وقيل: في بلاد الروم، وقيل: ببلاد البلقاء، واللّه أعلم بأى بلاد اللّه هو.

ذكر بعض أهل العلم أنه لما ضرب اللّه على آذانهم بالنوم، لم تنطبق أعينهم لئلا يسرع إليها البلى، فإذا بقيت ظاهرة للهواء كان أبقى لها، ولهذا قال سبحانه وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقاظًا وَهُمْ رُقُودٌ

وقد ذكر عن الذئب أنه ينام فيطبق عينا ويفتح عينا، ثم يفتح هذه ويطبق هذه، وهو راقد، كما قال الشاعر:

ينام بإحدى مقلتيه ويتّقى ... بأخرى الرّزايا فهو يقظان نائم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت