دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 109
شاء الحق- تبارك وتعالى- أن يخلق الكون وفق إرادته وحكمته، ليظهر كمال علمه وقدرته، بظهور أفعاله المتقنة المحكمة، وليثبت أنها لا تأتى إلا من قادر حكيم، وليعبد في هذا الكون، فإنه يحب عبادة العابدين، ويثيبهم عليها على قدر فضله، لا على قدر عبادتهم وأفعالهم، وإن كان غنيا عن عبادة خلقه، لا تزيد في ملكه طاعة المطيعين، ولا ينقص من ملكه معصية العاصين.
قال اللّه تعالى: وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ. ما أُرِيدُ مِنْهُمْ مِنْ رِزْقٍ، وَما أُرِيدُ أَنْ يُطْعِمُونِ [الذاريات: 56، 57] - وليظهر إحسانه على خلقه لأنه محسن، فأوجدهم ليحسن إليهم. وليتفضل عليهم، فيعامل بعضا بالعدل، وبعضا بالفضل.
قال عز وجل: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ، ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ، ثُمَّ يُحْيِيكُمْ [الروم: 40]
قال المفسرون: خلقكم لإظهار القدرة، ثم رزقكم لإظهار الكرم، ثم يميتكم لإظهار القهر والجبروت. ثم يحييكم لإظهار العدل والفضل، والثواب والعقاب.
* فلما أراد الحق- سبحانه- أن يخلق أساسيات هذا الكون"السماوات والأرض". خلق جوهرة خضراء، أضعاف طبقات السموات والأرض، ثم نظر إليها نظرة هيبة، فصارت ماء، ثم نظر إلى الماء فغلى، وارتفع منه زيد، ودخان، وبخار، وأرعد من خشية اللّه، فمن ذلك يرعد إلى يوم القيامة، فخلق اللّه من ذلك الدخان: السماء، وخلق من الزّبد الأرض.