دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 108
كيف يتوهم من في قلبه أدنى لمحة من إيمان وحكمة، أن يكون الرسول قد أغفل بيان هذه الأمور ولم يتمها غاية التمام، وهو القائل:"تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلّوا بعدى أبدا، كتاب اللّه وسنتى"
إن رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- بيّن جميع الدين، أصوله وفروعه، باطنه وظاهره، علمه وعمله .. فإن هذا الأمر هو أصل أصول العلم والإيمان، وكل من كان أعظم اعتصاما، وأكثر تمسكا بهذا الأصل، كان أولى بالحق علما وعملا.
كما بين الرسول- صلّى اللّه عليه وسلّم- كل أصول الدين الحق، الذى أنزل اللّه به كتابه، وأرسل رسله، وهى الأدلة والبراهين، والآيات الدالة على ذلك، بيّنها أحسن تبيين، ودلّ الناس وهداهم إلى الأدلة العقلية، والبراهين اليقينية، التى بها يعلمون المطالب الإلهية، وبها يعلمون إثبات ربوبية اللّه- سبحانه وتعالى- ووحدانيته وصفاته، وغير ذلك مما يحتاج إلى معرفته بالأدلة السمعية، بل وما يمكن بيانه بالأدلة العقلية، وإن كان لا يحتاج إليها، فإن كثيرا من هذه الأمور يعرف بالخبر الصادق، ومع ذلك فالرسول الكريم- صلّى اللّه عليه وسلّم- بين الأدلّة العقلية الدالة عليها، فجمع بين الطرفين: الدلائل السمعية، والدلائل العقلية.