فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 191

(وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا) أى واصنع يا نوح السفينة (بِأَعْيُنِنا) أى بمرأى منها (وَوَحْيِنا) أى تعليمنا لك ما تصنعه، اصنع الفلك لتكون أداة لنجاتك من الغرق، أنت ومن معك من المؤمنين، اصنعها بأعيننا وتحت ملاحظتنا حالة كونك مشمولا برعايتنا، ومعلّما بوحينا لك كيفية الصنع حتى لا تقع في خطأ.

(وَلا تُخاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُغْرَقُونَ) أى ولا تخاطبنى يا نوح في شأن الذين ظلموا أبدا، فقد حقّ القضاء، ونزل البلاء، وحقّت عليهم كلمة ربك أنهم لمغرقون، فلا تأخذنك بهم رأفة ولا رحمة.

قال بعض السلف: أمره اللّه تعالى أن يغرز الخشب، ويقطعه وييبّسه، فكان ذلك في مائة سنة، ونجّرها في مائة سنة أخرى، وقيل: أربعين سنة.

وذكر محمد بن إسحاق عن التوراة: إن اللّه أمره أن يصنعها من خشب الساج، وأن يجعل طولها ثمانين ذراعا، وعرضها خمسين ذراعا، وأن يطلى باطنها وظاهرها بالقار، وأن يجعل لها جؤجؤا أزورا يشق الماء.

وقال الحسن: كان طولها ستمائة ذراع، وعرضها ثلاثمائة، وكان ارتفاعها في السماء ثلاثين ذراعا، ثلاث طبقات، كل طبقة عشرة أذرع، فالسفلى:

للدواب والوحوش، والوسطى: للإنس، والعليا: للطيور، وكان بابها في عرضها، ولها غطاء من فوقها مطبق عليها.

قال الحواريون لعيسى ابن مريم: لو بعثت لنا رجلا شهد السفينة، فحدّثنا عنها، قال: فانطلق بهم حتى انتهى إلى كثيب من تراب، فأخذ كفا من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت