دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 192
التراب بكفّه، فقال: أتدرون ما هذا؟ قالوا: اللّه ورسوله أعلم .. قال: هذا كعب"حام بن نوح"، قال: فضرب الكثيب بعصاه، قال: قم بإذن اللّه، فإذا هو قائم ينفض التراب عن رأسه- قد شاب، قال له عيسى عليه السلام:
أهكذا هلكت؟ قال: لا، بل مت وأنا شاب، ولكنى ظننت أنها الساعة (أى القيامة) فمن ثمّ شبت ..
قال: حدثنا عن سفينة نوح .. ؟
قال: كان طولها ألف ذراع ومائتى ذراع، وعرضها ستمائة ذراع، وكانت ثلاث طبقات، فطبقة فيها الدواب والوحوش، وطبقة فيها الإنس، وطبقة فيها الطير، فلما كثر روث الدواب، أوحى اللّه عز وجل إلى نوح عليه السلام- أن أغمز ذنب الفيل، فغمزه، فوقع منه خنزير وخنزيرة فأقبلا على الروث، فلما وقع (الفأر) بجوف السفينة يقرضها وحبالها، أوحى اللّه إليه أن اضرب بين عينى الأسد، فضرب، فخرج من منخره سنّور وسنورة فأقبلا على الفأر.
فقال له عيسى عليه السلام: كيف علم نوح إن البلاد قد غرقت؟
قال: بعث (الغراب) يأتيه بالخبر، فوجد جيفة فوقع عليها، فدعا عليه (نوح) بالخوف، فلذلك لا يألف البيوت، قال: ثم بعث (الحمامة) ، فجاءت بورق زيتون بمنقارها، وطين برجليها، فعلم أن البلاد قد غرقت، قال:
فطوقها الخصرة التى في عنقها، ودعا لها أن تكون في أنس وأمان، فمن ثمّ تألف البيوت.
قال: فقلنا يا رسول اللّه: ألا ننطلق به إلى أهلينا، فيجلس معنا ويحدثنا؟
قال: كيف يتبعكم من لا رزق له؟
قال: فقال له (عيسى ابن مريم) عد بإذن اللّه، فعاد ترابا.