دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 145
ثم إن هناك إعتبارات أخرى تقوى أن الاستخلاف معناه خلافة اللّه في إقامة العدل بين الناس، والامتثال لأوامر اللّه، والانتهاء عما نهى اللّه، فكل نبى من الأنبياء الذين أتوا بعد آدم، كان خليفة اللّه في أرضه، وقد وضح ذلك في قول الحق سبحانه لداوود- عليه السلام:
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِ [سورة ص: 26]
فهو خليفة اللّه، في أرض اللّه، ينفذ أحكام اللّه، في عباد اللّه، الذين بعث إليهم من أجل تنفيذ تعاليم اللّه، إذ البشر في طبيعتهم لا يقومون بأمر اللّه، إلا إذا كان هناك من يوضح لهم طريق الهدى، للوصول إلى رب العالمين، فهم رسل اللّه، لهداية عباد اللّه، حتى يتحقق المفهوم الذى من أجله كانت الخلافة، ويتضح معناه.
وهكذا البشرية جمعاء، جعلها اللّه بحيث يخلف بعضها بعضا لهذا الهدف.
وهذا هو المعنى، الذى قرره ابن كثير، حيث قال في تفسير الآية:
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً أى قوما يخلف بعضهم بعضا، قرنا بعد قرن، وجيلا بعد جيل، كما قال اللّه تعالى: وَهُوَ الَّذِي جَعَلَكُمْ خَلائِفَ الْأَرْضِ [الأنعام: 165] ، وكما قال: وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفاءَ الْأَرْضِ [النمل: 62]