فهرس الكتاب

الصفحة 353 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 354

وَقال عز شأنه: لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ، وَما مِنْ إِلهٍ إِلَّا إِلهٌ واحِدٌ وَإِنْ لَمْ يَنْتَهُوا عَمَّا يَقُولُونَ لَيَمَسَّنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ [المائدة: 73]

إن فكرة التثليث- أو البنوة، أو قل الإشراك، أى جمع الأب، والابن، والروح القدس، بوصفه إله واحد، لم تخترع- فيما نعتقد- زيادة في تقديس عيسى، وإنما هى محاولة لإفساد دعوته بين الذين يصدقونه، فحين يسمعون أنه (اللّه) ، أو أنه (ابن اللّه) أو (فكرة التثليث) تختلط عليهم الحقيقة، ويشكّون في دعوته، فينفرون منه ومن دعوته.

وَقالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ، وَقالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ، ذلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْواهِهِمْ يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ. اتَّخَذُوا أَحْبارَهُمْ وَرُهْبانَهُمْ أَرْبابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ، وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلهًا واحِدًا، لا إِلهَ إِلَّا هُوَ سُبْحانَهُ عَمَّا يُشْرِكُونَ [التوبة: 30، 31]

فهم محتارون في المسيح عيسى ابن مريم، بين أن يجعلوه (اللّه) وبين أن ينسبوه (ابن اللّه) وفضح القرآن هذا الادعاء .. بقوله تعالى:

ما كانَ لِلَّهِ أَنْ يَتَّخِذَ مِنْ وَلَدٍ سُبْحانَهُ إِذا قَضى أَمْرًا فَإِنَّما يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ [مريم: 35]

ونعى عليهم مغالاتهم في الدين وتعنتهم في الرأى والقول .. في آية جامعة مانعة بقول رب العزة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت