دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 117
وَزَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَحِفْظًا أى وزيّنّا السماء الأولى، القريبة منكم، بالكواكب المنيرة، المشرقة على أهل الأرض، وحرسا من الشياطين أن تستمع إلى الملأ الأعلى.
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [فصلت: 12] أى ذلك المذكور من الخلق والإبداع، هو صنع اللّه، العزيز في ملكه العليم بمصالح خلقه.
بعد أن خلق اللّه الكون بمشتملاته العديدة، التى قدرها الحق- سبحانه- أراد أن يعمّره .. فأوحى- جلت قدرته- إلى الأرض إنى خالق منك خلقا.
منهم من يطيعنى، ومنهم من يعصينى، فمن أطاعنى منهم أدخلته الجنة، ومن عصانى أدخلته النار، ثم بعث إليها جبريل- عليه السلام. ليأتى بقبضة من ترابها، فلما أتاها جبريل ليقبض منها القبضة، قالت له الأرض:"إنى أعوذ بعزة الذى أرسلك أن لا تأخذ منى شيئا يكون فيه غدا للنار نصيب"فيرجع جبريل إلى ربه، ولم يأخذ منها شيئا، وقال: يا رب استعاذت بك، فكرهت أن أقدم عليها.
فأمر اللّه- عز وجل- ميكائيل- عليه السلام، فأتى الأرض، فاستعاذت باللّه أن يأخذ منها شيئا فيرجع إلى ربه، ولم يأخذ منها شيئا.
فبعث اللّه ملك الموت، فأتى الأرض، فاستعاذت باللّه أن يأخذ منها شيئا، فقال ملك الموت:
وإنى أعوذ باللّه أن أعصى له أمرا، فقبض قبضة من زواياها الأربع، من أديمها الأعلى، ومن سبختها وطيها، وأحمرها وأسودها، وأبيضها، وسهلها