دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 373
يقول الحق سبحانه مخبرا عن اختلاف الناس في عدة أصحاب الكهف، فحكى ثلاثة أقوال، فدلّ على أنه لا قائل برابع .. سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ، وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ، وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ [الكهف: 22]
ولما ضعّف القولين الأولين بقوله عز وجل رَجْمًا بِالْغَيْبِ أى قول بلا علم، كمن يرمى إلى مكان لا يعرفه، فإنه لا يكاد يصيب، وإن أصاب فبلا قصد.
ثم حكى القول الثالث، وسكت عليه وقرره بقوله وَثامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ فدل على صحته، وأنه هو الواقع في نفس الأمر.
ذكروا أن المعاصرين للنبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- اختلفوا في عددهم، فقال جماعة:
هم ثلاثة رابعهم كلبهم، وقالت جماعة أخرى هم خمسة سادسهم كلبهم، وهم في هذا يقذفون بالغيب على غير هدى ظنّا منهم لا يقين معه، وقال جماعة (سبعة وثامنهم كلبهم) قل يا محمد لهم: ربى أعلم بعددهم لا يعلمه إلا القليل، وأكثر علم أهل الكتاب على ظن وتخمين.
قال الزمخشرى في كشافه: (فما هذه(الواو) الداخلة على الجملة الثالثة (سبعة وثامنهم كلبهم) ولم دخلت عليها دون الجملتين الأوليين؟
الجواب: هى الواو التى تدخل لتأكيد إتصال ما بعدها بما قبلها، وللدلالة على أن الذين قالوا (سبعة وثامنهم كلبهم) قالوه عن ثبات وعلم وطمأنينة، لم يرجموا بالظن كما فعل غيرهم. وأصحاب هذا الرأى مؤمنون، قالوه مستندين إلى الوحى بدليل عدم سلكه في سلك الرجم بالغيب، وتغير النظم بزيادة الواو.