دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 205
الفصل الخامس
خليل الرّحمن .. أبو الأنبياء .. وولده الذّبيح
يتفق أكثر العلماء والباحثين، القدماء والمحدثين على أن أساس الدين الفطرة، وأساس الفطرة (التوحيد) وأن التوحيد قديم منذ الأزل، وهو أساس كل دين، وأن العرب من عدنان وقحطان، كانوا قبل ظهور (عمرو بن لحىّ الخزاعى) فيهم، على بصيرة من أمرهم، يتعبدون بشريعة خليل الرحمن، إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم"التوحيد"وقد تلقوها عن ولده نبى اللّه تعالى (إسماعيل) عليه الصلاة والسلام، وهى الحنيفية.
كانت دعوة التوحيد التى نادى بها إبراهيم هى الفتح الجديد في تاريخ العقيدة. فهو لم يبدأ عقيدة التوحيد، ولم يبدأ عقيدة الفداء، ولم يبدأ عقيدة البقاء، ولكنه بدأ"بالدعوة النّبويّة"فاصطبغت العقائد بصبغتها، حتى كأنها لم تسمع قط قبل ذلك في عهود الكهانات والهياكل.
كان توحيد إبراهيم عليه السلام- كما يقول العقاد:"إيمانا يعلو على ملوك الأرض، ونجوم السماء، ويتساوى عنده الخلق جميعا، لأنه أعلى من كل"