دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 204
ويتجه إلى ربه حزينا باكيا إذ نجا أهله إلا ابنه، فيقول- وكأننا من فرط التصوير نسمع أنين الأب، بعد أن نجا كلّ من في السفينة، وقد استوت في طريقها، وهلك الظالمون، يضرع إلى ربه يقول: (إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي) ، وكان قد وعده ربه بأن ينجى أهله، فيقول: إن وعدك الحق، وأنت أحكم الحاكمين ..
وهنا نجد رب العالمين يبين أنه داخل في عموم الكافرين، لأنه كفر، وأهلك هم الذين آمنوا، ولم يعارضوك، ويقول سبحانه:
إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ، إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ، فَلا تَسْئَلْنِ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ، إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ
تعارض العطف مع الواجب، فتحت قوة العاطفة الأبوية، نطق بما نطق، فنبّهه اللّه تعالى إلى الواجب، ولم ينبه غافلا، ولكنه نبّه يقظا مؤمنا ضارعا، وإن كان قد ناجى ربه بصوت البشرية، فثاب وقال:
رَبِّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ أَنْ أَسْئَلَكَ ما لَيْسَ لِي بِهِ عِلْمٌ وَإِلَّا تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي أَكُنْ مِنَ الْخاسِرِينَ