دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 385
المسيح عيسى ابن مريم، واعتبروه تارة هو اللّه، وتارة ابن اللّه، ولهذا ورد في القرآن التأكيد القاطع على بشرية رسول اللّه، وأنه يجرى عليه ما يجرى على سائر البشر.
* وإلى جانب المشركين .. كان هناك أهل الكتاب، الذين يعارضون رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم- بكل أساليب المعارضة. وقد اتجه القرآن إلى أقوى دليل يؤكد خطأهم، حينما يعارضون- ويتحدّون وجود رسول اللّه .. رغم أنه مذكور عندهم في التوراة والإنجيل. بيد أن تحريفهم لهذين الكتابين هو الذى أبعدهم عن روح الكتابين السماويين، وهو الذى جعلهم لا يصدقون رسول اللّه، ولا يدينون بدينه الجديد. يقول القرآن:
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ وَيُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآياتِنا يُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ، يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ، وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ .. [الأعراف: 156 - 157]
فرسول اللّه- النبى الأمى- لم يأت على غير موعد، وخاصة عند الذين كانوا يدينون بشريعة سماوية أخرى نزل بها كتاب، فقد تحدثت عن مجيئه التوراة والإنجيل، ثم هو قد جاء ليطهر الإنسانية- ومنها اليهود والنصارى- من كل منكر، فيحل لهم الطيبات، ويحرم عليهم الخبائث التى ابتدعوها ونسبوا بعضا منها إلى الدين- كما هو معروف عن السيئات التى يرتكبها اليهود وينسبونها إلى الدين- والدين منها براء .. ثم هو يحللهم من الإصر والأغلال التى ربطوا أنفسهم بها اعتقادا منهم أنها من الدين، وما هى من الدين في شئ ..