دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 130
وهنا يتجلى استفسار هام: متى خلقت حواء .. وكيف؟
إن سياق هذه الآيات يقتضى أن خلق حواء كان قبل دخول آدم إلى الجنة، لقوله تعالى: وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ، فمعنى ذلك- أن اللّه- عظمت قدرته- خلقها أولا، ثم أمرهما معا بدخول الجنة .. وهو ظاهر هذه الآيات ..
"أخرج إبليس من الجنة، وأسكن آدم الجنة، فكان يمشى فيها وحشى، ليس له فيها زوج يسكن إليها، فنام نومة، فاستيقظ وعند رأسه امرأة قاعدة، خلقها اللّه من ضلعه. فسألها: ما أنت؟ قالت: إمرأة، قال: ولم خلقت؟"
قالت: لتسكن إلىّ، فقالت له الملائكة ينظرون ما بلغ من علمه: ما اسمها يا آدم؟ قال: حواء؟ قالوا: ولم كانت حواء؛ قال: لأنها خلقت من شئ حى.
قال ابن عباس: إنها خلقت من ضلعه الأقصر الأيسر، وهو نائم، ولأم مكانه لحما. ومصداق هذا .. في قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ، وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها، وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيرًا وَنِساءً .. [النساء: 1]
وفى قوله سبحانه: هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَجَعَلَ مِنْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها، فَلَمَّا تَغَشَّاها حَمَلَتْ حَمْلًا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ
[الأعراف: 189]
وجاء في الصحيحين، عن أبى هريرة- رضى اللّه عنه- عن النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه قال:"استوصوا بالنساء خيرا، فإن المرأة خلقت من ضلع،"