فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 138

لا يكاد يعرف كلام العرب جيدا، ولا يحيط علما بفهم كتابه أيضا، فلهذا وقع في تعريبهم لها خطأ كثير لفظا ومعنى ..

* إن الذى دلّ عليه القرآن العظيم- أنه كان عليهما لباس، وهو قوله تعالى: يَنْزِعُ عَنْهُما لِباسَهُما لِيُرِيَهُما سَوْآتِهِما[الأعراف: 27]

فهذا النص القرآنى لا يرد لغيره من الكلام، ويدعمه ما ذكره ابن أبى حاتم- بإسناده- إلى أبىّ بن كعب. قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم:

"إن اللّه خلق آدم رجلا طوالا، كثير شعر الرأس. كأنه نخلة سحوق (طويلة) ، فلما ذاق الشجرة، سقط عنه لباسه، فأول ما بدا منه عورته، فلما نظر إلى عورته جعل يشتد في الجنة، فأخذت شعره شجرة، فنازعها، فناداه الرحمن- عز وجل: يا آدم .. منّى تفرّ؟ فلما سمع كلام الرحمن، قال:"

يا رب .. لا، ولكن استحياء"."

وفى رواية أخرى. ذكر الحافظ ابن عساكر، باسناده- إلى أبىّ بن كعب، قال: قال رسول اللّه- صلّى اللّه عليه وسلّم:"إن أباكم آدم كان كالنخلة السحوق، ستون ذراعا، كثير الشعر، موارى العورة، فلما أصاب الخطيئة في الجنة، بدت له سوأته، فخرج من الجنة، فلقيته شجرة، فأخذت بناصيته، فناداه ربه: أفرارا منى يا آدم؟ قال: بل حياء منك يا رب مما جئت به".

* وَناداهُما رَبُّهُما أَلَمْ أَنْهَكُما عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُما إِنَّ الشَّيْطانَ لَكُما عَدُوٌّ مُبِينٌ؟ قالا: رَبَّنا ظَلَمْنا أَنْفُسَنا وَإِنْ لَمْ تَغْفِرْ لَنا وَتَرْحَمْنا لَنَكُونَنَّ مِنَ الْخاسِرِينَ [الأعراف: 22، 23]

وهذا اعتراف ورجوع إلى الإبانة، وتذلل وخضوع واستكانة، وافتقار إليه تعالى في الساعة الراهنة، وهذا السر ما سرى في أحد من ذريته إلا كان عاقبته إلى خير في دنياه وأخراه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت