دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 305
لو لا أن منّ اللّه علينا لأصابنا ما أصاب قارون. وى (كلمة تفيد معنى التعجب) كأنه لا يفلح الكافرون حقيقة، وما هم فيه في الدنيا فهو استدراج لهم، وفتنة لغيرهم.
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا. وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ، مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها، وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [القصص: 83، 84]
فهذا إخبار من الحق عز شأنه، أن الدار الآخرة، ونعيمها المقيم، الذى لا يحول ولا يزول، جعلها اللّه لعباده المؤمنين، المتواضعين، الذين لا يريدون علوّا في الأرض، أى ترفعا على خلق اللّه، وتعاظما عليهم، وتجبرا بهم، ولا فسادا فيهم.
قال المفسرون: العلو في الأرض التكبر بغير حق، والفساد أخذ المال بغير حق.
عن على بن أبى طالب- كرم اللّه وجهه- أنه قال: إن الرجل ليعجبه من شراك نعله أن يكون أجود من شراك نعل صاحبه، فيدخل في قوله تعالى:
تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَسادًا، وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ. وهذا محمول على ما إذا أراد بذلك الفخر والتطاول على غيره، فإن ذلك مذموم، كما جاء في الحديث الصحيح عن النبى صلّى اللّه عليه وسلّم- أنه قال:"إنه أوحى إلىّ أن تواضعوا حتى لا يفخر أحد على أحد، ولا يبغى أحد على أحد".
* وأما إذا أحب المرء ذلك لمجرد التأمل فهذا لا بأس، فقد ثبت أن رجلا قال: يا رسول اللّه: إنى أحب أن يكون ردائى حسنا، ونعلى حسنة، أفمن الكبر ذلك؟ فقال: لا .."إنّ اللّه جميل يحبّ الجمال". (رواه مسلم)
وقال تعالى: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ أى يوم القيامة فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها أى ثواب اللّه خير من حسنة العبد، فكيف واللّه يضاعفه أضعافا كثيرة، وهذا مقام الفضل.