دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 351
وقد ذكر المفسرون جميعا كل ما يدور حول هذه القصة، وإن اختلفوا في ذلك قلة وكثرة، والعجب أن أحدا لم ينبه على أصل هذه المرويات الدخيلة، والمنبع الذى نبعت منه، حتى الإمامين ابن كثير السلفى، والألوسى - وإن كان ابن كثير قد أشار من طرف خفى إلى عدم صحة معظم ما روى، كما شكك القرطبى في هذه القصة الطويلة، فقال: قلت في هذا الحديث مقال، ولا يصح من قبل إسناده.
ثم تأتى المحنة، أو قل: الامتحان الرهيب، الذى تعرض له عيسى ابن مريم- من فرط تقديم المعجزات إليهم لقد تجاوزوا حدود الإيمان برسالته، وأخذوا يؤلهون عيسى المسيح نفسه.
وهل هناك محنة أشق على نفس نبى اللّه، من تأليهه هو مع ربّه، في نفس الوقت الذى يدعو فيه إلى وحدانية اللّه؟
إنها محنة نفسية أشد وأقوى من إصرارهم على عبادة الأصنام وتأليهها، لأن الداعى إلى الإيمان- في هذه الحالة- يصبح بذاته سبيل كفرهم.
وَقد صور القرآن العظيم هذا الامتحان النفسى، فنجد أن اللّه- جل جلاله- يسأل عيسى ابن مريم هل هو الذى دعاهم إلى هذا الإشراك؟