دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 334
الفصل الثانى عشر
المسيح عيسى ابن مريم .. رسول اللّه وكلمته .. وقصة المائدة
الباحث المتأمل في ما جاء في القرآن العظيم متصلا برسول اللّه"المسيح عيسى ابن مريم"، يجد أن قصته تعانقت فيها المعجزة الإلهية مع الإنسانية، منذ البدء والتكوين، حتى الرفع إلى أعلى عليّين، وتعانق فيها الاضطهاد في سبيل الإيمان- حتى الزعم بالصلب والقتل، مع التأليه والارتفاع به من مرتبة النبوة إلى منزلة الألوهية.
حرص القرآن الكريم على أن يقدم للبشرية جمعاء، قضية المسيح كاملة، بكل عناصرها وتفاصيلها، لأنها كانت وسيلة أهل الكتاب للجدل والمناقشة في دين الإسلام.
ولما كان أهل الكتاب قد حرّفوا كتبهم، فانحرفت عقائدهم ومفاهيمهم، فقد أخذوا يستدلون بهذا التحريف للطعن في دين الإسلام، ونبى الإسلام، وكتاب الإسلام.
من هنا تصدى لهم القرآن، وأخذ يفنّد مزاعمهم، ويضع أمام الناس جميعا، المؤمنين والكافرين على السواء، قضية رسول اللّه وكلمته، قول الحق، المسيح عيسى ابن مريم البتول، ويفصل حقيقتها، ويلقى المزيد من الضوء على سيرته، بوصفه أحد الرسل المجاهدين المناضلين في سبيل الدعوة، المبعوث من قبل الحق لهداية بنى إسرائيل، وليزيل عنه وعن سيرته الخرافات والتزايدات، التى قام بها النصارى.