فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 366

فعند ذلك خرجوا هرابا إلى الكهف، فآووا إليه، ففقدهم قومهم من بين أظهرهم، وتطلّبهم الملك فلم يظفر بهم، وعمّى اللّه عليه خبرهم- كما فعل بنبيّه محمد- صلّى اللّه عليه وسلّم- وصاحبه الصدّيق حين لجآ إلى غار"ثور"، وجاء المشركون من قريش في طلبهم، فلم يهتدوا إليه، مع أنهم يمرّون عليه، وعندها قال النبى- صلّى اللّه عليه وسلّم- حين رأى جزع الصدّيق في قوله: يا رسول اللّه: لو أن أحدهم نظر إلى موقع قدميه لأبصرنا .. فقال: يا أبا بكر .. ما ظنك باثنين اللّه ثالثهما؟.

وقد قال اللّه تعالى: إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُما فِي الْغارِ إِذْ يَقُولُ لِصاحِبِهِ: لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْها وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلى، وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيا، وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ [التوبة: 40]

وقد قيل: إن قومهم ظفروا بهم، ووقفوا على باب الغار الذى دخلوه، فقالوا: ما كنا نريد منهم من العقوبة أكثر مما فعلوا بأنفسهم، فأمر الملك بردم بابه عليهم ليهلكوا مكانهم، ففعلوا ذلك.

ويبدو أن ذلك ليس صحيحا، لأن القرآن الكريم قد أخبر أن الشمس كانت تدخل عليهم في الكهف بكرة وعشيّا.

وَتَرَى الشَّمْسَ إِذا طَلَعَتْ تَزاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذاتَ الْيَمِينِ، وَإِذا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذاتَ الشِّمالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِنْهُ، ذلِكَ مِنْ آياتِ اللَّهِ، مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا [الكهف: 17]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت