دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 220
العاربة، جاءهم بلسانهم وحدثهم بلغتهم:
-وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُودًا قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ
[هود: 50]
-وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُودًا وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
[هود: 58]
و"صالح"عليه السلام، نبى عربى آخر أرسل إلى قوم عرب هم من العاربة الأولى كذلك، هم قوم ثمود.
-وَإِلى ثَمُودَ أَخاهُمْ صالِحًا، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ [هود: 61]
-فَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا صالِحًا، وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا
[هود: 66]
* والإشارة في القرآن إلى نبيين عربيين في معرض مخاطبة الجاهلين، فيها دلالة على أن نبوّة هذين النبيين كانت معروفة عند بعض الجاهلين، إذ لا يعقل مخاطبتهم بشئ لا يعرفونه، وهم في جهل من أمره، ثم إن الموضوع الذى ذكّروا به موضوع يخص قوما عربا، وهو ليس من قصص الأنبياء الواردة في التوراة أو الإنجيل، حتى نقول إنه تذكير لهم بما ورد في الكتاب المقدس من سير الرسل والأنبياء، حتى أن قدماء أهل الأخبار- ممّن كانوا يلجأون إلى أهل الكتاب للأخذ منهم في موضوع سير الرسل والأنبياء بشرح ما جاء عنهم مقتضبا في القرآن الكريم، لم يجدوا أشياء لسد الفراغ الذى شعروا به فأوردوا قصصهم عن قوم عاد وثمود، ولم يوردوا شيئا- ولو كان محرّفا- من هذه الأسماء الواردة عند العبرانيين.