فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 289

قال المفسرون: إن صلاح الآباء ينفع الأبناء، وتقوى الأصول تنفع الفروع (فَأَرادَ رَبُّكَ أَنْ يَبْلُغا أَشُدَّهُما وَيَسْتَخْرِجا كَنزَهُما) أى فأراد اللّه بهذا الصنيع أن يكبرا ويشتد عودهما ويستخرجا كنزهما، من تحت الجدار (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) أى رحمة من اللّه بهما لصلاح أبيهما.

* وفى هذا دليل على أن الرجل الصالح يحفظ في ذريته، وتشمل بركة عبادته لهم في الدنيا والآخرة بشفاعته فيهم، ورفع درجتهم إلى أعلى درجة في الجنة، لتقر عينه بهم كما جاء في القرآن، ووردت به السنة. وَما فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي أى ما فعلت ما رأيت من خرق السفينة، وقتل الغلام، وإقامة الجدار عن رأيى واجتهادى، بل فعلته تنفيذا لأوامر اللّه وإلهامه.

قال عكرمة وقتادة:"كان تحته مال مدفون"وهو ظاهر سياق الآية.

وقال ابن عباس:"كان تحته كنز علم"وقال مجاهد:"صحف فيها علم".

وروى أبو ذر في حديث مرفوع:"إن الكنز الذى ذكره اللّه في كتابه: لوح من ذهب مصمت مكتوب فيه:"عجبت لمن أيقن بالقدر لم نصب، وعجبت لمن ذكر النار لم ضحك، وعجبت لمن ذكر الموت لم غفل؟

وروى ابن جرير في تفسيره بإسناد إلى الحسن البصرى، يقول في قوله (وَكانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُما) قال:"لوح من ذهب مكتوب فيه: بسم اللّه الرحمن الرحيم، عجبت لمن يؤمن بالقدر كيف يحزن، وعجبت لمن يؤمن بالموت كيف يفرح، وعجبت لمن يعرف الدنيا وتقلّبها بأهلها كيف يطمئن إليها، لا إله إلّا اللّه، محمد رسول اللّه"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت