دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 152
* وأن الأرض خاصة، والكون وما فيه عامة، مسخّر لبنى آدم، ومذلل لهم ليتمكّنوا من تحقيق هذا الاستخلاف. يعبر القرآن عن هذه الحقيقة في آيات كثيرة، من مثل قوله تعالى:
هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْأَرْضَ ذَلُولًا، فَامْشُوا فِي مَناكِبِها وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ وَإِلَيْهِ النُّشُورُ [الملك: 15]
أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ، وَالْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ [الحج: 65]
أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّهَ سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وَما فِي الْأَرْضِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً [لقمان: 20]
ونرى بالإضافة إلى هذه الآيات التى يرد فيها التسخير عامة، آيات أخرى تشير إلى إستفادة الإنسان مما خلقه اللّه من الأنعام والدواب، والماء والنبات، ومن الظاهرات الكونية كالليل والنهار.
* ثم إن تسخير الأرض والكون لبنى آدم، واستخلاف اللّه لهم في الأرض، يقتضيان انتفاعهم بما خلق اللّه في الكون، واستثمارهم لما في الأرض من خيرات وثمرات. لذلك أطلق القرآن على هذه المنافع لفظ"الطَّيِّباتُ"* في آيات كثيرة، من مثل قوله تعالى:
وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ [يونس: 93]
وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ [النحل: 72]
وسمى السعى لتحصيلها ابتغاء من فضل اللّه [العنكبوت: 17]