دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 133
أعدها اللّه لهما، وجعلها دار ابتلاء وليست جنة الخلد التى جعلها دار جزاء.
ومن قال بهذا اختلفوا على قولين:
أحدهما: أنها في السماء، لأنه أهبطهما منها، وهذا قول حسن.
والثانى: أنها في الأرض، لأنه امتحنهما فيها بالنهى عن الشجرة التى نهيا عنها، دون غيرها من الثمار، وكان ذلك بعد أن أمر إبليس بالسجود لآدم.
فقالوا: لا شك أن اللّه- سبحانه وتعالى- طرد إبليس حين امتنع من السجود عن الحضرة الإلهية، وأمره بالخروج عنها، والهبوط منها، وهذا الأمر ليس من الأوامر الشرعية، بحيث يمكن مخالفته، وإنما هو أمر قدرى، لا يخالف ولا يمانع، ولهذا قال: اخْرُجْ مِنْها مَذْؤُمًا مَدْحُورًا [الأعراف: 18] وقال:
فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها [الأعراف: 13] وقال فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ [ص: 77]
والضمير عائد إلى الجنة أو السماء أو المنزلة، وأيّا ما كان فمعلوم أنه ليس له الكون قدرا في المكان الذى طرد منه، وأبعد منه، لا على سبيل الاستقرار، ولا على سبيل المرور والاجتياز.
وقالوا: ومعلوم من ظاهر سياقات القرآن أنه وسوس لآدم وخاطبه بقوله له: هَلْ أَدُلُّكَ عَلى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلى [طه: 120]
وبقوله ما نَهاكُما رَبُّكُما عَنْ هذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونا مِنَ الْخالِدِينَ. وَقاسَمَهُما إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ، فَدَلَّاهُما بِغُرُورٍ
[الأعراف: 20 - 22]