فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 134

وهذا ظاهر في اجتماعه معهما في جنتهما.

وقد أجيبوا عن هذا، بأنه لا يمتنع أن يجتمع بهما في الجنة على سبيل المرور فيها- لا على سبيل الاستقرار بها، وأنه وسوس لهما وهو على باب الجنة، أو من تحت السماء .. وفى الثلاثة نظر.

ومما احتج به أصحاب هذه المقالة- ما روى باسناد إلى أبىّ بن كعب قال:

"إن آدم لما احتضر اشتهى قطفا من عنب الجنة، فانطلق بنوه ليطلبوه له، فلقيتهم الملائكة، فقالوا: أين تريدون يا بنى آدم، فقالوا: إن أبانا اشتهى قطفا من عنب الجنة، فقالوا لهم: ارجعوا فقد كفيتموه، فانتهوا إليه فقبضوا روحه، وغسلوه، وحنطوه، وكفّنوه، وصلى عليه جبريل، ومن خلفه الملائكة، ودفنوه، وقالوا: هذه سنّتكم في موتاكم"

قالوا: فلو لا أن كان الوصول إلى الجنة التى كان فيها آدم التى اشتهى منها القطف ممكنا- لما ذهبوا يطلبون ذلك، فدل على أنها في الأرض، لا في السماء.

وقالوا: والاحتجاج بأن الألف واللآم في قوله: وَيا آدَمُ اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ لم يتقدم عهد يعود عليه، فهو المعهود الذهنى مسلّم، ولكن هو ما دل عليه سياق الكلام.

فإن آدم خلق من الأرض، ولم ينقل أنه رفع إلى السماء، وخلق ليكون في الأرض، وبهذا أعلم الرب الملائكة حيث قال: إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [البقرة: 30]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت