فهرس الكتاب

الصفحة 276 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 277

والإلهام، وكذا المطر والسحاب، وسهل عليهم خير الأرض من نبات ومعادن، وخصب وكنوز .. لو أنهم آمنوا ليسّر اللّه لهم كل خير من كل جانب، ولكن كذبوا وكفروا، فأخذهم اللّه أخذ عزيز مقتدر بما كانوا يكسبون، فعلوا ما فعلوا فأخذهم اللّه بغتة.

* أبعد ذلك أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا، وينزل بهم عذابنا، وهم بائتون ونائمون .. وفى ذلك يقول رب العزة: أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتًا وَهُمْ نائِمُونَ. أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ. أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ [الأعراف: 97 - 98]

يقول الحق سبحانه مخوفّا ومحذّرا من مخالفة أوامره والتجرؤ على زواجره أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أى الكافرين أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا أى عذابنا ونكالنا بَياتًا أى ليلا وَهُمْ نائِمُونَ، أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ أى في حال شغلهم وغفلتهم أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ - إِلَّا الْقَوْمُ الْخاسِرُونَ. ولهذا قال الحسن البصرى- رحمه اللّه:

"المؤمن يعمل بالطّاعات وهو مشفق وجل خائف، والفاجر يعمل بالمعاصى وهو آمن"

ومضمون الآيات: أو أمن أهل القرى أن يأتيهم العذاب ضحى وهم يلعبون، فإن من يأتى من الأعمال مالا فائدة فيه فهو لاعب ولاه، أى إن أمنتم ضربا منها لم تأمنوا الآخر. أَفأمنوا مكر اللّه .. وقد كرر الاستفهام الإنكارى لزيادة التوبيخ، وهو معطوف على قوله أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى ولهذا كان (بالفاء) . ومكر اللّه عبارة عن جزائه، وأخذه العبد إذا طغى من حيث لا يشعر مع استدراجه والإملاء له، فعلى العاقل ألا يأمن مكر اللّه ولو كانت إحدى رجليه في الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت