دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 43
وفى هذا اللون من التفسير، يعمد الباحث والناظر في القرآن، إلى الآيات التى تتصل بموضوع واحد، فيجمعها، ويجعلها نصب عينيه، وموجودة بين يديه، ثم يقلّب الطرف في أنحائها، ويجيل الفكر في جوانبها، ويكوّن منها الموضوع الذى تتصل به، ثم يعمد إلى جوانب ذلك الموضوع، ويجعله في إطار متناسب، وهيكل متناسق، ملوّنا لنواحيه، مبرزا لمراميه، حتى يكون هيكلا تاما، متكامل الأجزاء، تام البنيان، قائم الأركان .. فإن أعوزه كمال ذلك الموضوع إلى حديث، جاءت به السنة حتى يكمل له هيكله، ويتم له صرحه، جاء به.
وعلى ذلك ينجلى للقارئ- بوضع الآية بجوار الآية- الهدف الذى يقصد القرآن إليه، والمعنى الذى يعول عليه، وبهذا يستكشف القارئ للقرآن هدايته، ويبرز للناس من مواضع القرآن، ما جاء به لأداء مهمته ورسالته.
هذا اللون من التفسير الموضوعى، وإن نحا نحوه علماء العلوم المختلفة، كعلم الكلام، عند الاستدلال على صفات اللّه- تعالى- بالدليل النقلى، من مثل قوله تعالى: فَعَّالٌ لِما يُرِيدُ [البروج: 16] وقوله تعالى: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ [السجدة: 6] وقوله عز شأنه: خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ [الرعد: 16] ، وكذلك في علم الأخلاق، والتصوف، والفقه .. فإن تلك العلوم بوّبت فيها أبوابها، واستشهد بها، ودعمت بما يلائم تلك الأبواب من أدلة قرآنية، وآيات تنزيلية.