دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 155
وَابْتَغِ فِيما آتاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ، وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيا، وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ [القصص: 77]
* أضف إلى ذلك .. أن استخلاف اللّه لبنى آدم في الأرض عام في بنى البشر، لا يختص بفريق دون آخر، فالناس كلهم عباد اللّه، وتسخير الأرض، وسائر الكون لهم جميعا كذلك، دون تخصيص، ولكن كل فرد يقوم بأمانة الاستخلاف، ويستفيد من تسخير الكون لمنافعه، بقدر استطاعته، وحسب قدرته، ويحسن أداء هذه الأمانة، فيقوم بحقوقها كاملة.
* وأخيرا .. فعليه أن يتحمل نتيجة عمله ونشاطه، وهو المسئول عنه مسئولية دنيوية بالنسبة لغيره من الناس، ومسئولية أخروية أمام اللّه، فيستشعر في ضميره رقابة اللّه له، ويخشى عقوبته وحسابه.
بقى أن نقول .. إن استخلاف رب العزّة لآدم- عليه السلام- في الأرض، يدل على معنى سام من الحكمة الإلهية، عزّ فهمها على الملائكة، فلو استخلفت الملائكة لما عرف سر هذا الكون الهائل، إذ هم ليسوا بحاجة إليه، لأن طبيعتهم النورانية، تخالف طبيعة الإنسان ووصفه، فالإنسان بحكم حاجته، وخلقته المادية، يعرف خواص الأشياء، والمركبات الكيمائية وفوائدها، وكيف يستفيد منها في حياته العلمية والعملية، وكذلك يسخرها للاستفادة منها في طبيعته النفسية، وفى كل ما يمكن أن يلائم حياته، على اختلاف الأزمنة والأمكنة.
فالإنسان من أعجب خلق اللّه، حيث أعطاه اللّه من العلوم والمعارف، ما يمكن أن يسخّر بها سائر المخلوقات، ويطوعها لمتطلباته النفسية والجسدية، بما يكفل له سعادة الدنيا، ويعينه على أداء حق اللّه، وحق عباده، الأمر الذى يوصله إلى سعادة الآخرة كذلك.