فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 405

دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 156

وقد ضرب اللّه لنا المثل بتعريف آدم الأسماء كلها، فبذلك فضّل على الملائكة، فالعلم مرتبة عليا، وغاية سامية ..

وَلَقَدْ كَرَّمْنا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْناهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ وَفَضَّلْناهُمْ عَلى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنا تَفْضِيلًا [الإسراء: 70]

وعدل اللّه تعالى ورحمته، وعفوه وقدرته، وحكمته وإرادته، مظاهر تتجلّى كلها في الإنسان، فلولا الإنسان الذى تتحقق فيه هذه المظاهر، ما تحقق عدل اللّه ورحمته، وعلمه وقدرته، وطاعته وعصيانه، وإحسانه وعقابه .. إلى آخر تلك المظاهر الإلهية، التى يظهر أثرها على الإنسان خليفة اللّه في أرضه، للحكم بين الناس بالعدل.

وَإذا كان رب القدرة، قد كرم آدم وذريته، بإسجاد الملائكة له، وتعليمه الأسماء كلها، فما ذاك إلا ليكون على مستوى المسئولية والجزاء، فهذه النعم العظيمة، التى فضّل بها الإنسان، هو مسئول عنها، واللّه يجازيه عليها. إن أحسن فله جزاء الحسنى، وإن أساء فعليه وبالها. يقول جل ذكره:

إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَأَشْفَقْنَ مِنْها وَحَمَلَهَا الْإِنْسانُ إِنَّهُ كانَ ظَلُومًا جَهُولًا. لِيُعَذِّبَ اللَّهُ الْمُنافِقِينَ وَالْمُنافِقاتِ، وَالْمُشْرِكِينَ وَالْمُشْرِكاتِ وَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ، وَكانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا [الأحزاب: 72 - 73] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت