دراسات في التفسير الموضوعى للقصص القرآنى، ص: 100
* كما سجل القرآن الكريم شهادة النصارى بنبوّة محمد، وثبوت رسالته في أكثر من موضع:
من مثل قوله تعالى: لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَداوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا، وَلَتَجِدَنَّ أَقْرَبَهُمْ مَوَدَّةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ قالُوا إِنَّا نَصارى ذلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبانًا وَأَنَّهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ. وَإِذا سَمِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَى الرَّسُولِ تَرى أَعْيُنَهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ مِمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحَقِّ يَقُولُونَ رَبَّنا آمَنَّا فَاكْتُبْنا مَعَ الشَّاهِدِينَ. وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ. فَأَثابَهُمُ اللَّهُ بِما قالُوا جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها وَذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ [المائدة: 82 - 85]
فقد اتفق علماء التفسير والأخبار على أن هذه الآيات نزلت في نجاشى الحبشة وأصحابه المؤمنين، فقولهم: وَما لَنا لا نُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَما جاءَنا مِنَ الْحَقِّ، وَنَطْمَعُ أَنْ يُدْخِلَنا رَبُّنا مَعَ الْقَوْمِ الصَّالِحِينَ قولهم هذا يعد شهادة عظيمة بالإسلام، ونبى الإسلام، وكتاب الإسلام، وأمة الإسلام.
ويؤيد هذا الرأى ويدعمه ما كتبه"النجاشى الأصحم بن أبجر"فى رسالته إلى النبى صلّى اللّه عليه وسلّم.
كتب يقول: إلى محمد رسول اللّه .. من النجاشى الأصحم بن أبجر"سلام عليك يا نبى اللّه- من اللّه ورحمة اللّه وبركاته، لا إله إلا اللّه، هو الذى هدانى إلى الإسلام، فقد بلغنى كتابك يا رسول اللّه فيما ذكرت من أمر عيسى، فورب السماء والأرض إن عيسى ما يزيد على ما ذكرت، وقد عرفنا"